الراغب الأصفهاني

415

الذريعة إلى مكارم الشريعة

أنواع الجود والمجود به الجود خمسة أضرب : جود الإله تعالى : وهو البذل لكل أحد على قدر استحقاقه . وجود الملوك : وهو بسط المال على العفاة غنيهم وفقيرهم . وجود السوقة : الذين هم دون الملوك : وهو بذل المال للسؤال . وجود الصعاليك : وهو البذل للندامى والمعاشرين والشرب . وجود عوام الناس : وهو الإحسان إلى الأقارب . والمحمود من ذلك كله الجود الإلهي ، وهو بذل الموجود بقدر الطاقة لكل محتاج بقدر استحقاقه من غير امتنان ولا تأذية ، فالمعطي ما يحتاج إليه لمن لا يحتاج إليه مسرف مضيع ، والمعطي غيره شيئا لرهبة واق نفسه ، والمعطي لرغبة في مثوبة ، أو لمحمدة دنيوية تاجر . وقول أبي نواس حيث قال : فتى يشتري حسن الثناء بماله * ويعلم أن الدائرات تدور « 1 » فليس ببالغ في الوصف بالجود التام ، بل وصف بتجارة محمودة ، وأحسن منه قول ابن الرومي : وتاجر البر لا يزال له * ربحان في كل متجر تجره أجر وحمد وإنما * طلب الأجر ولكن كلاهما اعتوره وقد أجاد بشار في قوله : ليس يعطيك للرجاء أو الخوف * ولكن يلذ طعم العطاء « 2 »

--> ( 1 ) انظر مختارات البارودي / 1 / 109 . ( 2 ) السابق / 1 / 104 .